جدد اعضاء من الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة في الجلسة السادسة التي انعقدت يوم أمس بمقر مجلس المستشارين تمسكهم باقالة وزير الداخلية الجديد باعتباره احد وجود العهد البائد وتورط في تزوير انتخابات 1999 على حد تعبيرهم. كما تمسك معظم الأعضاء بموعد 24 جويلية لانتخاب المجلس التأسيسي..
وشدد بعض الأعضاء اصدار مجلس الهيئة بيانا يطالب فيه بإقالة وزير الداخلية الجديد الذي اثار تعيينه جدلا واسعا داخل الهيئة وفي الشارع التونسي، وتعيين وزير آخر يتمتع بـ"نظافة اليد" ولم يعمل في حكومات النظام البائد... وكان واضحا أن اللقاء الصحفي التلفزي للوزير الأول الذي بث ليلة أول أمس لم ينل رضاء بعض اعضاء الهيئة بل توجهوا بوابل من الانتقادات اللاذعة لأداء الحكومة المؤقتة، على غرار عدم تنفيذها لتعهداتها والتزاماتها مثل الحل الفعلي لأجهزة البوليس السياسي، واصلاح القضاء وتطهيره، والإعلام،.. وقالوا إن طريقة تعيين وزير الداخلية اجراء غير مفهوم، وقال بعضهم إن اللقاء المتلفز للسيد الباجي قائد السبسي ترك انطباعا سلبيا لأنه "خلا من أي دور للمعارضة والمجتمع المدني" على حد تعبير منير القوماني. كما لاحظ آخرون أن الحكومة لم تتخذ اجراءات عملية لتطبيق قرار العفو التشريعي العام، واتخذت اجراءات ضد أهداف الثورة حسب ما لاحظه كل من العياشي الهمامي، وشكري بلعيد.. وتمسك البعض على غرار المنصف اليعقوبي، وعدنان الحاجي بتطبيق الفصل 2 من المرسوم المنظم للهيئة الذي يتيح لها ابداء الراي في اداء الحكومة وقراراتها. وقبل رفع الجلسة اقترح بن عاشور مواصلة نقاش القانون الانتخابي اليوم في الجلسة الصباحية وتخصيص جلسة خاصة مساء لمواصلة النقاش على اداء الحكومة.
نقاش طرق الاقتراع
وشهدت جلسة يوم أمس نقاشا فعليا لمشروع القانون الانتخابي، بعد أن تم تجاوز الخلاف بشأن مطالب مناقشة اداء الحكومة وخاصة في ما يهم التعيين المبهم لوزير الداخلية الجديد، وذلك بعد أن خصص رئيس الهيئة الجزء الأول للجلسة لمناقشة المرسوم الانتخابي وخاصة ما يهم طرق الاقتراع. وخصص الجزء الثاني منها لمناقشة اداء الحكومة على أن يتم مواصلة النقاش على المرسوم الانتخابي في الجلسات القادمة.
لكن اللافت للنظر أن غالبية المتدخلين عند مناقشة مضمون مشروع المرسوم الانتخابي للمجلس التأسيسي عبرت عن رفضها تأجيل الموعد الانتخابي المقرر وتمسكت بالحفاظ على موعد 24 جويلية المقبل.
ميثاق شرف..
وتميزت الجلسة بتوزيع ممثلي حزب الطليعة العربي الديمقراطي لوثيقة تتضمن مقترحا حول ادراج فصل صلب القانون الانتخابي يلزم المترشحين بإمضاء ميثاق شرف يتعهد بموجبه بجملة من المبادئ الأساسية مثل اقرار الهوية العربية الاسلامية ومبدإ المساواة وصون الحريات الأساسية والعامة واقرار الفصل الشان الديني عن الشان السياسي..
في سياق متصل اقترح عبد الجليل بوراوي، وضع اتفاقية تأسيسية او عقد جمهوري يلتزم به المجلس التأسيسي ويتم عرضه على الاستفتاء الشعبي ويكون ملزما للمجلس التاسيسي.
تباين وجهات النظر
وبخصوص نظام الاقتراع المقترح ظهر من خلال تدخلات اعضاء الهيئة تباينا في وجهات النظر بين داع إلى اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد، وبين منتصر لنظام الاقتراع على القائمات اما على دورة واحدة باعتماد النسبية، أو على دورتين حسب نظام الأغلبية.
وانتقد احمد الرحموني، رئيس جمعية القضاة استبعاد القضاة من حق الترشح، وقال إن "ابعاد القضاة استنقاص من حق المواطنة" على حد تعبيره. واقترح تنظيم تمويل الحملة ومراقبتها عن طريق دائرة المحاسبات. وخالفه في الراي بعض الأعضاء مثل ربيعة بن عبيد التي شددت على أن القضاة لا حق لهم الترشح لأنهم ملزمون بالحياد.
وطالب آخرون مثل عبد الستار بن موسى، والصحبي عتيق، وشكري بلعيد بضرورة وضع شرط عدم ترشح من تقلد مسؤوليات حزبية وسياسية في النظام السابق، وضمان مقاعد اضافية للجهات الداخلية المحرومة التي انطلقت منها شرارة الثورة. وإن كان البعض يرى أن طريقة الاقتراع على الأفراد ترسخ الجهوية والفئوية والمحسوبية والرشوة وتمكين بقايا التجمع من العودة، واعتماد الترشح على القائمات الحزبية لأنها تسمح بتمثيل الشباب والنساء وكل التيارات، مثل سمير الطيب ممثل حركة التجديد، ومحمد القوماني عن حزب الإصلاح والتنمية.
اقترح البعض الآخر مثل العياشي الهمامي، المزج بين النظامين نصف المقاعد يتم انتخابهم حسب القوائم، والنصف الثاني على اساس الدوائر المنفردة، كما رفض معظم الأعضاء التمويل الأجنبي أو الخاص للحملات الانتخابية وطالبوا وضع سقف في التمويل العمومي والتبرعات. واقترح آخرون الاكتفاء بشرط الجنسية التونسية فقط للمترشحين دون شرط ان يكون الأب والأم تونسيين، مع احترام مبدإ التناصف لضمان حضور المراة في المجلس التاسيسي. واقترح الفاضل بالطاهر، ممثل ولاية قبلي، وشقيق أحد الشهداء التكريم المعنوي لعوائل الشهداء على الأقل من خلال تعليق صور الشهداء، واقترح اعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد بالأغلبية على دورتين، وتمثيل الجهات المحرومة بأكثر عدد ممكن من المقاعد.
رفيق بن عبد الله
alsabah