vendredi 4 mars 2011

شباب موريتانيون يستأنفون احتجاجاتهم واتساع دائرة المؤيدين لهم

'من أجل موريتانيا' يتقدم بسبعة مطالب للنظام لتنفيذها 'قبل فوات الأوان'
شباب موريتانيون يستأنفون احتجاجاتهم واتساع دائرة المؤيدين لهم

نواكشوط ـ 'القدس العربي' ـ من عبد الله بن مولود: يواصل شباب 'ثورة 25 فبراير' في موريتانيا عبر اعتصامات يستأنفونها اليوم الجمعة في ساحات داخل العاصمة نواكشوط، نقل ثورتهم من نطاقها الافتراضي على الفيسبوك لتتجسد على أرض الواقع كقوة ضغط تدفع نحو الاصلاح وتغيير النظام. ويؤكد الثوار أن نافذتهم على شبكة الاتصال الاجتماعي شهدت انضمام آلاف الشبان 'المتحمسين لتغيير النظام في موريتانيا'.
ويأتي هذا النشاط فيما ألزم تنظيم 'من أجل موريتانيا' الذي أنشأه أكاديميون موريتانيون يقيم أغلبهم في الخارج لمواجهة انقلاب 2008 العسكري، نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بتنفيذ سبعة مطالب مركزية 'قبل فوات الأوان'.
تشمل هذه المطالب التي تضمنتها وثيقة نشرها التنظيم أمس الخميس، تفريغ الجيش 'لمهمته النبيلة وإبعاده عن السياسة بشكل كامل'، ثم 'الفصل الحقيقي والكامل بين السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتننفيذية مع تعزيز الوحدة الوطنية وإنشاء وكالة وطنية لمحاربة العبودية ومخلفاتها'. وتشمل المطالب كذلك تغييرات دستورية 'جذرية مع إصلاح النظام الانتخابي وإصلاح وتفعيل قانون الشفافية المالية وإلغاء منصب الحاكم الإداري ومنح صلاحياته للعمدة المنتخب وانتخاب مديري وسائل الإعلام والمؤسسات الوطنية الكبيرة وعدم تعيينهم أو عزلهم بقرار فردي من قبل الرئيس'.
وقد لعب تنظيم 'من أجل موريتانيا' دورا مهما في مواجهة انقلاب السادس من آب/أغسطس 2008 الذي أطاح فيه الرئيس ولد عبد العزيز بسلفه المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وأرجع التنظيم الذي يبدو أنه يتمتع بتأثير كبير داخل الساحة السياسية الموريتانية، الأزمة التي تعيشها موريتانيا لعدة أسباب، أهمها 'الفساد السياسي المعتمد على قائمتين رئيسيتين أولاهما تخلي الجيش عن دوره الوطني وانغماسه في السياسة، وثانيهما النظام الرئاسي الذي عمل على تكريس سلطة الفرد المتحكم في كل شيء والذي يعتبر الدولة ملكا له يمنحها هدايا بسخاء على شكل مناصب أو صفقات او امتيازات لمن يؤيده ويحرم منها من يعارضه'.
ودعا التنظيم إلى إبعاد الجيش وقادته عن الشأن السياسي مطالبا بأن 'يرفعوا أيديهم' عنه وأن يكون الجيش مهتما فقط بـ'الدور النبيل الذي ينص عليه الدستور الموريتاني وهو حماية البلاد وحدودها وأن يترك إدارة شؤون البلاد للمدنيين'. كما دعا لإبعاد المظاهر العسكرية عن المدن مع منع أي عسكري سابق من الترشح لمنصب سياسي رفيع ما لم يمض على استقالته من الجيش خمس سنوات كاملة.
وركزت الوثيقة على 'التحول إلى النظام البرلماني بدل الرئاسي الذي عانت منه موريتانيا ورسخ سلطة الفرد مع إغلاق الباب أمام ترحال المنتخَبين (النواب والعمد والمستشارين)'. وفي هذه الحالة، حسب الوثيقة، يتم انتخاب الرئيس من قبل أعضاء البرلمان لفترة رئاسية من خمس سنوات قابلة للتمديد مرة واحدة ويكون 'دوره شرفيا وضامنا لوحدة الموريتانيين وتوقيعه شرطا لنفاذ القوانين بعد مصادقة البرلمان عليها وأن يستقبل أوراق اعتماد السفراء'.
واقترحت الوثيقة 'إلغاء مجلس الشيوخ لعدم وجود ضرورة له بل هو مجرد تقليد أعمى للنظام الفرنسي، كما أنه وسيلة لهدر المال العام والفساد السياسي، مع انتخاب نصف أعضاء البرلمان بالطريقة النسبية أو ما يعرف باللائحة الوطنية وأن يكون النصف الآخر عن طريق الاقتراع المباشر مع مراعاة الكثافة السكانية في المقاطعات'.
وطالبت الوثيقة بأن يكون رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية ورؤساء وسائل الإعلام الرسمية منتخبين من قبل عمال تلك الوسائل لدورة من خمس سنوات قابلة للتمديد، وأن تكون الحكومة هي المسؤولة عن اقتراحهم وأن يوافق عليهم أغلب رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان قبل أن يعرضوا للانتخاب من قبل العمال وأن لا تتم إقالتهم إلا إذا سحب العمال ثقتهم فيهم أو إذا قاموا بمخالفة نصوص صريحة تنظم عملهم، حسب الوثيقة.
وكان إسلاميو موريتانيا الناشطون في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعروف اختصارا بـ'تواصل'، قد تقدموا قبل يومين بمبادرة لتسوية الأزمة اقترحوا فيها الشروع في تعديل عميق للدستور 'يستهدف مزيدا من اللامركزية وتوزيع السلطات ويبدل النظام الرئاسي ذا القابلية الواضحة للاستبداد بالنظام البرلماني الذي يعطي أكثر الصلاحيات التنفيذية لرئيس وزراء مسؤول أمام البرلمان ويعطي البرلمان سلطة أقوى وأوضح للرقابة و التحقيق، ويجعل السلطة القضائية في كامل الاستقلالية، ويوفر الأرضية الصلبة لدولة المؤسسات الحقيقية'.
وطالب الحزب في مبادرته التي لاقت ترحيبا داخل أوساط المعارضة برفع اليد عن القضاء وتوفير 'الأجواء الكافية له معنويا وماديا لقيامه بدوره في توفير العدالة بعيدا عن أي توجيه أو تدخل من السلطات التنفيذية، والقطيعة التامة مع توظيف القضاء لتصفية الحسابات أو النيل من المخالفين'.