تونس: قائد السبسي خلفا للغنوشي بعد سقوط قتلى في احتجاجات
تونس ـ 'القدس العربي' ـ وكالات: أُعلن في تونس مساء أمس الأحد عن تعيين الباجي قائد السبسي رئيسا للحكومة الانتقالية خلفا لمحمد الغنوشي الذي قدم استقالته امس الأحد في أعقاب موجة من الاحتجاجات الشعبية أسفرت السبت عن قتلى وجرحى وتوتر في عدة مدن بالبلاد.
وقائد السبسي من قياديي التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم تونس الى الشهر الماضي. وتقلد عدة مناصب وزارية في حكومات الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، كما كان من المقربين للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي غداة عندما كان وزيرا أول.
ويُتهم الغنوشي بأنه قريب من النظام السابق في تونس الذي أطيح به الشهر الماضي في انتفاضة شعبية. واتهموه ايضا بعدم اجراء اصلاحات كافية وسريعة.
وقال الغنوشي ان استقالته ستوفر 'اجواء افضل للعهد الجديد'، مضيفا انه يريد الحيلولة دون سقوط المزيد من الضحايا في الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد.
وقتل خمسة اشخاص واصيب عدد اخر بجروح في اشتباكات بين قوات الامن ومتظاهرين يطالبون باستقالة الحكومة الانتقالية. وقال الغنوشي عبر التلفزيون الرسمي ان استقالته تخدم البلاد.
وتشهد تونس حالة من عدم الاستقرار منذ موجة الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير وهو ما شجع ثورة مماثلة في مصر واثار احتجاجات في انحاء العالم العربي.
لكن الكثير من التونسيين اصيبوا بالاحباط بسبب المسار البطيء للتغيير منذ الثورة.
وأكد الغنوشي مجددا على تعهد الحكومة باجراء انتخابات رئاسية في 15 تموز/يوليو لاختيار رئيس جديد للبلاد خلفا لبن علي.
ميدانيا أعلنت وزارة الداخلية أن خمسة أشخاص قتلوا خلال 'أعمال العنف والتخريب والشغب والحرق' التي وقعت السبت في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة.
وقالت في بيان وزعته امس الأحد ان القتلى سقطوا 'أثناء تصدي أعوان قوات الأمن الداخلي لمحاولات مداهمة واقتحام مقر وزارة الداخلية من قبل مجموعة من الشبان الحاملين لأسلحة بيضاء وحجارة'، على حد تعبيرها.
وأضافت أن هذه الأحداث تسببت أيضا في إصابة 16 عون أمن بجروح متفاوتة 'نتيجة تعرضهم للرشق بالحجارة وبمقذوفات أخرى'، وأشارت إلى أن التحقيق يجري حاليا للوقوف على ظروف وملابسات هذه الوفيات والإصابات.
ونسبت الوزارة اعمال العنف ضد الشرطة الى 'مجموعة من المشاغبين تسربوا الى صفوف تظاهرة سلمية مستخدمين شبانا من الثانويات كدروع بشرية لارتكاب اعمال عنف وحرق من اجل زرع الرعب بين المواطنين وتستهدف قوات الامن الداخلية'.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية التونسية في بيان آخر عن 'فقدان أسلحة وذخيرة' خلال 'أحداث النهب والحرق' التي عرفتها البلاد في المدة الماضية واستهدفت مراكز ومناطق للأمن والحرس الوطنيين.
ولم تحدد وزارة الداخلية التونسية كمية هذه الأسلحة ونوعيتها ولا المكان الذي فقدت فيه، واكتفت بدعوة المواطنين الذين يعثرون على هذه الأسلحة إلى تسليمها إلى أقرب مركز أمن أو ثكنة عسكرية.
وبحسب شهود، فإن هذه الأسلحة والذخائر الحربية سُرقت من مراكز امنية في مدينة القصرين (200 كيلومتر غرب تونس العاصمة)، أثناء عمليات حرق ونهب وتخريب عاشتها المدينة الجمعة. هذا وبدأ الوضع يعود الى طبيعته تدريجيا صباح امس الاحد في العاصمة.
ومنذ الصباح الباكر توجهت جرارات الى شارع الحبيب بورقيبة، مركز الاضطرابات، لتنظيفه من المقاعد واللافتات والاشجار التي اقتلعها المتظاهرون السبت.
وتمركزت آلية مدرعة لقوات الامن في وسط الشارع مثيرة فضول مجموعة من المارة تحدوا منع التجول المفروض منذ السبت في الساعة 18,00 حتى منتصف ليل الاحد، لكن كافة المحلات التجارية ظلت مغلقة على هذا المحور الاساسي.
وحلقت مروحيات للجيش فوق العاصمة طيلة قسم كبير من ليل السبت الاحد.
واعلنت وزارة الداخلية التونسية مقتل خمسة اشخاص في مواجهات بين متظاهرين وقوات الامن في وسط العاصمة واصابة العديد من عناصر قوات الامن بجروح.
qpt